أبو العباس الغبريني
7
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
مقدمة المحقق بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بجاية مدينة مشهورة بالمغرب الأوسط ، تقع شرقي الجزائر على شاطئ البحر الأبيض المتوسط ، اختطها سنة 460 ه الناصر بن علناس أشهر ملوك الدولة الحمادية وأعظمهم شأنا ، ثم اتخذها عاصمة ملكه وسمّاها الناصرية باسمه . بلغت بجاية - في عهد الحماديين - درجة كبيرة من التقدم والعمران ، واحتلّت مكانة مرموقة بين حواضر العلم في المغرب والمشرق ، فأمّها الكثير من علماء مصر والشام والأندلس ، فانتعشت الثقافة العربية وازدهرت الحركة العلمية ، حتى قيل إن عدد المفتين فيها بلغ تسعين مفتيا في زمن واحد . وبنهاية دولة بني حماد ( 547 ه ) على أيدي الموحدين ، ودخول المغرب الأوسط تحت نظام الحكم الجديد ، أخذت بجاية تفتح صفحة جديدة من صفحات تاريخها الثقافي والسياسي والعمراني والعلمي . ففي هذا العصر ، أصبحت معقلا من أهم معاقل الحركة العقلية التي عرفها الشمال الإفريقي ، ينتقل إليه عشاق الأدب وطلاب العلم والمعرفة من مختلف المدن والقرى . . . وقبلة تهوى إليها أفئدة المسلمين من بلاد الأندلس غربا إلى أصفهان في بلاد العجم شرقا ، فاستهوت ألباب عدد غير قليل من مشاهير العلماء ومدرسي العلوم وأهل الفتوى والقضاء الاندلسيين والتونسيين والليبيين ، كعبد الحق الإشبيلي وابن سيد الناس اليعمري وأحمد بن خالد المالقي وغيرهم ، فزاروها وأقاموا بها واتخذوها وطنا . كما نبغ في هذا العصر عدد من العلماء والشعراء والكتّاب الجزائريين الذين نشئوا في المدينة أو أخذوا عن شيوخها .